السيد محمد أمين الخانجي

69

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

فالزم المحاصرين بان يرفعوا الحصر وهكذا تقرر نصيب الهند فلما رأت الشركة انها قد قطعت قسما من سبيل النصر عولت على أن لا ترجع عن القتال بدعوى مراعاة ضروريات الحال وفي سنين قليلة سقط السلطان الفرنسوى من تلك الديار وعند حلول سنة 1760 تمكنت تلك الشركة التجارية من أن تفتح ولاية بنغال الجميلة وغيرها وهي ذات مدن فيها معامل كثيرة وعدد غفير من الأهالي ودخل كثير ومن ذلك الزمان أخذ السلطان الانكليزى في الامتداد في الهند بدون ان يصادف من التأخر ما يستحق الذكر حتى أنهم استولوا على كل الجهات الجنوبية وكانوا سنة فسنة يدخلون في أملاكهم أملاك غيرهم من الاوربيين وكان من أشد أعدائهم هايمالى وتيبو صائب والمهرات فالتزم الانكليز بان يقابلوا تلك القبائل مرارا في ميادين القتال وظهر ان انتظام الجنود الأوربية لا يبالي بكثرة عدد المقاتلين الغير المنتظمين . . ولما عصت الهند على الشركة انتقلت من ادارتها إلى يد الحكومة وسيذكر ذلك في بابه فهذا ما كان من جهة تقدم القوة الأوربية في آسيا الجنوبية . . وأما في القسم الشمالي فان إيوان الرهيب خلص قومه الروسيين من نير سلطة شعوب آسيا واتفق بعد ذلك القاء القبض على رئيس من القزق يقال له جرمق وإذ حكم عليه بالقتل بسبب جناياته قال لدولة روسيا انه إذا عفت عنه وأطلقت سبيله يقوم لها بخدمة مهمة يمد أملاكها إلي آسيا فاجابته روسيا إلى ذلك وفي الحال جمع جمهورا من القزق وسار بهم لمحاربة سيبيريا فجرت بينه وبين أهاليها معارك كثيرة دارت فيها الدائرة عليهم ولم يمض الا قليل من الزمان حتى أخضع كل آسيا الشمالية لسلطة تلك الدولة القادرة وعقدت معاهدة مع شاه إيران . . وسنة 1722 الموافق 1135 هجرية ذهب الإمبراطور بطرس الأكبر الروسي بجيش جرار عن طريق قوه قاف لمساعدة شاه إيران على الذين حملوا على بلاده من أهالي أفغانستان وهكذا وضعت روسيا قدمها في أراضي أواسط آسيا وقد قيل إنها حاولت ذات مرة ان تستولى على بلاد إيران غير أن نشاط نادر شاه وقوته وانتصاراته أعاقتها عن ذلك فإنه في برهة قصيرة أرجع لاسم فارس ما كان له من المحد بفتوحاته التي بلغت دلهي فقتله بعض العصاة من جيشه وهو راجع إلى بلاده باحمال ثقيلة من السلب